سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

15

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

إهداء الكتاب إلى الشرقيين إهداء المؤلفات والكتب للملوك والأمراء وأعاظم الرجال ، عادة جرى عليها المتأخرون من العلماء والأدباء - وقد قلَّدوا فيذلك المتقدمين مثل : الفيروزآبادي ، والعلامة الحكيم ابن خلدون - إذ أهدى الأول قاموسه إلى الملك الأشرف إسماعيل صاحب اليمن ، والثاني تاريخه إلى أمير المؤمنين أبي عبد الله المريني ، وغيرهما من جهابذة العلماء ممن نحا نحوهما ونالوا من الجوائز والأموال ما يضارع تقدير أولئك الملوك لجهود العلماء وما يلاقونه من المشاق والمتاعب في سبيل مؤلفاتهم ، وليس من غرضنا استقصاء ذلك ، أو التبسط فيه ، بل قصدنا أن نذكر ما حام حول هذا الكتاب : « الخاطرات » من الآراء في سبيل إهدائه . فالملوك في المشرق والحمد لله مشرقة بهم ممالكهم وآثارهم في تنشيط العلم وأهله بارزة موفورة مشكورة ! وهكذا الأمراء والعظماء ! وما منهم إلا من يليق أن يهدى لمقامه كل جليل ونفيس ولكن لما كان صاحب « الخاطرات » ، الحكيم الشرقي السيد جمال الدين الأفغاني - رحمه الله - من أرسخ أركان النهضة الشرقية - بل هو واضع أساسها ، وحجر زاويتها - نعم هو ممن أنبتته أرض الأفغان ولكن كما سيراه المطالع ، كان يهمه الشرق ويهمه أهله على السواء . وكانت نفسه تذهب حسرات عند كل نازلة تنزل في بلاد الشرق أو ملمة تلمّ بأهله ، لا فرق عنده في ذلك بين بلاده ومسقط رأسه الأفغان - وبين كنانة الله مصر ، ولا بين الأقطار الهندية وبلاد فارس « إيران » على حد قول الشاعر :